الاثنين، 7 يوليو 2014

ثوار هوارا القدامى

- ابويحيى بن قرياس الهواري.. ثار على يزيد بن حاتم والي افريقية سنة 156هـ وقتل هو وانصاره الهواريين والزناتيين والنفوسيين.
- عياض بن وهب الهواري.. قاد ثورتين على امراء القيروان..
- مجاهد بن مسلم الهواري.. احد قادة عبدالرحمن بن حبيب المتغلب على القيروان.
- اصبغ بن وكيل الهواري.. من الاندلس ومنح قيادة الجيس عند فتح صقلية
- موسى بن زنون بن السمح بن وردجيفن الهواري .. مؤسس امارة بنو دوالنون في الاندلس وابنائه ملوك طليطلة زمن الطوائف.
- ذو الرئاستين حسام الدولة ابو مروان بن رزين الهواري... من امراء السهلة بالاندلس.
- الشاعر ابن خفاجة الاندلسي الهواري.. من فحول شعراء الاندلس.
- ابوعلي الحسن بن حجاج الهواري... من الفقهاء وولي الخطابة باشبيلية.
- ابو موسى عمران بن موسى الطرابلسي الهواري.. ولي قضاء طرابلس وتونس.
- ابوعبدالله محمد بن عبدالله الهواري.. من الفقهاء المتصوفة بتونس.
- أبو موسى عبدالرحمن بن موسى الهواري... من ائمة الفقه والتفسير في القرن الثاني الهجري.
- ابو مسلم مؤمن بن فرج الطرابلسي الهواري... من افاضل فقهاء طرابلس.
- ابو تمام غالب بن محمد الاشوني الهواري .. من علماء علم الحساب.

الأربعاء، 2 يوليو 2014

علماء هوارة (ايهوارين) في المذهب الإباضي


أبو زكرياء بن وكمين الهواري
(ق: 5هـ/11م)
أبو زكرياء الهواري، علم من أعلام المغرب الأوسط، واسع الاِطِّلاع، محقِّق متين، تمسَّك بالأساليب العلمية المعروفة في زمانه.
وكان مقصدا لطلاَّب العلم، ومرجعًا للعلماء، قويًّا في دين الله، شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شجاعا صريحا.
قام مقام المفتي والقاضي والحاكم، وكان الناس يرجعون إليه في قضاياهم وخصوماتهم.
المصادر:
*علي معمَّر: الإباضية في موكب التاريخ، 4/194-198.
السمح بن عبد الجبار الهواري
(ق: 3هـ / 9م)
أحد أعلام قبيلة هوارة الشهيرة، التي سكنت الأوراس بشرق الجزائر.
قال عنه الشمَّاخي: إنـَّه عالم فقيه، ترجم له ابن سلام.
إلاَّ أنَّ ما بين أيدينا من كتابه «بدء الإسلام وشرائع الدين» ليست فيه ترجمته، مما يدفعنا إلى القول بأنَّ الكتاب رُبـَّمَا لم يصلنا كاملا.
ابن الصغيـر الهواري
(النصف الثاني ق: 3هـ / 9م)
من فقهاء تيهرت الرستميـَّة أخذ علمه عن علمائها.
كان من خاصَّة الإمام أبي اليقظان محمَّد بن أفلح (حكم 261-281هـ) يجلسه أمامه في مجالسه العلميـَّة لمكانته عنده.
كان خطيبًا، وله شأن في الفقه.
وليس ابن الصغير الهواري الإباضي هذا هو ابن الصغير المؤرِّخ الرستميَّ المعرروف، صاحب كتاب أخبار الأيـمَّة الرستميِّـين.
عبد الله اللمطي الهواري
(أواخر ق: 3هـ / 9م)
من علماء تيهرت الرستميـَّة في المعقول والمنقول، أخذ علمه عن علمائها، وكان معاصراً للإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح (حكم: 261-281هـ).
اشتهر في الجدل والمناظرة والتأليف، وكان غاية في علم الكلام، فكتب في الردِّ على الفرق، والردِّ على مقالاتها، وكان يناظر المعتزلة الواصلية؛ وروى عنه مؤرخ الدولة الرستمية ابن الصغير رواية مناظرة، جرت بينه وبين معتزلي، اعترف له في آخرها بالسبق قائلاً: «خرجتَ منها يا ابن اللمطي».
ونظراً لمكانته في الجدل، ورسوخ قدمة في الحجة والبرهان، اختاره الإمام يعقوب بن أفلح، وقدَّمه ليمثِّله في التحكيم الذي جرى بينه وبين ابن أخيه أبي حاتم يوسف، إثر الفتنة الداخلية التي ألـمَّت بالأسرة الرستمية بخاصَّة، وبالمجتمع التيهرتي بعامـَّة.
المصادر:
*ابن الصغير: أخبار، 82 *الشماخي: السير، 1/190 *البرادي: الجواهر *الكعاك: موجز، 205 *بحاز: الدولة الرستمية، 339 *نويهض: معجم أعلام الجزائر، 60 *جودت: العلاقات الخارجية، 55 *الحريري: الدولة الرستمية، 236.
عبد الله بن مانوج اللمائي الهواري
(أبو محمد)
(ط9: 400-450هـ / 1009-1058م)
أحد الفقهاء الذين أثروا التراث الفكري الإباضي، مع ثلَّة من العلماء عُرفوا بأصحاب الغار، إذ اجتمعوا على تأليف موسوعة فقهية، في غار أمجماج بجزيرة جربة، وهم: أبو عمران موسى بن زكرياء، وأبو عمرو النميلي، وأبو يحيى زكرياء بن جرناز، وجابر بن سدرمام، وكباب بن مصلح المزاتي، وأبو مجبر توزين المزاتي.
والديوان أوَّل سابقة - فيما نعلم - في التأليف الجماعي لدى علماء الإسلام، يقع في اثني عشر جزءا، تلف الجزء الأخير منه، ولا يزال مخطوطا.
أما نشأة عبد الله فإنـَّه دخل باب العلم متأخرا، إذ كان يرعى غنما فمرَّ به شيخ من قبيلة لماية، فقال له: «اعلم أنَّ غنما ترعاها اللحية هي خير الغنم، وأنَّ لحية ترعى الغنم هي شرُّ اللحى» فكانت هذه المقالة سببا في تفرّغه للتحصيل، فجلس إلى مشايخ الجزيرة: أبي مسور يسجا بن يوجين، وأبي صالح بكر بن قاسم اليراسني، وأبي موسى عيسى بن السمح الرُّباني.
ثمَّ رجع إلى أهله، فلقيه الشيخ اللمائي وقال: «اعلم أنَّ الغدران كلَّها تأخذ الماء، وإنـَّما التفاضل فيما يبقى فيها الماء» فعاد للتحصيل، حتَّى تضلَّع في العلم، فجلس للإفتاء والوعظ والتأليف؛ ومن تلاميذه ماكسن بن الخير الجرامي.
عاصر أبو محمد كثيراً من العلماء أمثال: أبي القاسم يونس ابن أبي زكرياء، وأبي نوح صالح ابن إبراهيم، وتذكر المصادر لقاءات عديدة بينهم، ومسائل علمية كانت مجال حديثهم ومناقشاتهم.
له فتاوى متناثرة في كتب الفقه والسير الإباضية.
قال عنه الدرجيني: «كان رجلا عليما فقيها ورعا زاهدا، ذا اجتهاد وسنة حسنة».
عاش زاهدا في الدنيا على ضيق حاله، راضيا بما قسم الله له، وقُتل شهيدا في غارة.
المصادر:
*المزاتي: سير المزاتي (مخ) 45
*أبو زكرياء: السيرة، 1/241 ؛ 2/283
*الوسياني: سير (مخ) 1/46، 58، 82 ؛ 2/187-188
*الدرجيني: طبقات، 1/159-160؛ 2/349، 394، 395، 400-403، 409-414
*الشماخي: السير، 2/70-71
*علي معمَّر: الإباضية في موكب، ح2/ق2/262 ؛ ح3/121، 126
*سالم بن يعقوب: تاريخ جربة، 99-100
العسيري الهواري
(ق: 3هـ / 9م)
ذكره ابن سلاَّم قائلاً: «رجل يقال له العسيري، هواريٌّ، رجل عالم فقيه، بصير واسع العلم».
سكن القيروان وفحصها، ثمَّ انتقل إلى سوسة، ويبدو أنـَّه جمع إلى العلم الثروة الواسعة، وهو من إباضيـَّة المغرب الأدنى.
المصادر:
*لوَّاب بن سلاَّم: الإسلام وتاريخه، 159 *الشمـَّاخي: السير، 1/223.
مالك بن سحران الهواري
(حي في: 142هـ / 759م)
رجل قيادة وشجاعة، عيَّنه الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري (ت: 144هـ/761م) قائداً على جيشه الذي جهَّزه لمواجهة جيش محمد بن الأشعث الخزاعي، الذي كان بقيادة العوام بن عبد العزيز البجلي بين سنة 141هـ/758م و142 هـ/759م، وكان النصر لمالك ابن سحران.
وفي السنة نفسها وقعت معركة «مغمداس» التي انتصر فيها جند المعافري على جيش أبي الأحوص العبـاسي، وقـد يـكون مـالك ممَّن شـارك فيهـا.
المصادر:
*الشماخي: السير، (ط.ع) 1/118 *جودت : العلاقات الخارجية، 27.

الجمعة، 27 يونيو 2014

مَوَاطن هوارا و اماكن تواجدهم

تقع أرض المكاي إلى الغرب من قبيلة النسامونيس وتنتهي عند نهر(كينيبس)(وادي كعام). ويشير(هيرودوت) بأن نهر (كينيبس) يجرى
خريطة قبيلة المكاي (هوارا الآن)
عبر أراضيهم نحو البحر في الشمال وأن هذا النهر يأتي من تل يدعى تل الحسان، وهو عبارة عن غابة كثيفة وهي على عكس بقية ليبيا التي تحدث عنها والخالية من الأشجار وتبعد هذه المنطقة عن ساحل البحر بمائتي فرسخ. والجدير بالذكر أن هذه المنطقة كانت قد أغرت أحد المغامرين الإغريق في تأسيس مستوطنة عليها وقد كان ذلك على يد(دوريوس) بن ملك إسبارطة، عندما نزل في حملة بحرية في عام 520 قبل الميلاد عند مصب نهر كينيبس (وادي كعام) لتأسيس تلك المستعمرة التي عرفت باسم النهر السالف الذكر. وقد ذكر(هيرودوت)في كتابه الخامس أن القرطاجيين بعد ثلاث سنوات من تأسيس هذه المستعمرة استطاعوا بمساعدة قبيلة المكاي من طرد المغامر الإغريقي، حيث رحل عائداً إلى شبه جزيرة البيلوبونيز ببلاد اليونان . 

( يذكر أن قبائل المكاي تصدت للغزو الأسبارطي ب300 مقاتل وهذا ما استلهم منه الغربييون فيلم 300 ) فالمكاي أو أصحاب العرف (اجاجور ) كانوا أشرس المحاربين الليبيين .
تواجد هوارا ابان الدولة الرستمية 
و يقول ابن خلدون أن مواطن جمهور هوارة؛ في بداية الفتح الإسلامي؛ تمتد من طرابلس إلى برقة. ثم يتابع: ((وكانوا ظواعن، وآهلين. ومنهم من قطع الرمل إلى بلاد القفر، وجاوزوا لمطة؛ من قبائل الملثمين؛ فيما يلي بلاد كوكو من السودان؛ تجاه إفريقية؛ ويعرفون بنسبهم هكّارة؛ قلبت العجمة واوه كافا أعجمية؛ تخرج بين الكاف العربية، والقاف)).
 وتوجد منهم بعض الفئات بجبل أوراس،
وأخرى بمصر، وبعضهم  أيضا  منتشرون بين برقة، والإسكندرية. ويوجد منهم حي بين تبسة، ومرماجنة، إلى باجة. وآخرون في نواحي الأربس. ثم يضيف ابن خلدون: ((جبل مسلاتة، ويعتمره قبائل هوارة؛ إلى بلد مسراتة، ويفضي إلى بلد سرت، وبرقة؛ وهو آخر جبال طرابلس... وكانت برقة من مواطن هوارة هؤلاء . ومنهم  مكان (هكذا) بني خطاب؛ ملوك زويلة؛ إحدى أمصار برقة... ومن قبائل هوارة هؤلاء بالمغرب أمم كثيرة... ومن أشهرهم بالمغرب الأوسط؛ أهل الجبل المطل على البطحاء؛ وهو مشهور باسم هوارة، وأوطنوه؛ وكانت رئاستهم في بني عبد العزيز منهم)). 
تواجد هوارا بالمغرب 

وجوه مشرقة من هوارا الامازيغية

منحت هوارة للمغرب الإسلامي  كغيرها من قبائل هذه الديار  علماء، وقادة، وزعماء؛
فمن بين أهل العلم:
1_ أبو موسى عبد الرحمن بن موسى الهواري:  (من أعلام النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة)؛ من أهل إستجة؛ قال فيه ابن الفرضي: ((رحل في أول خلافة الإمام عبد الرحمن بن معاوية، فلقي مالك ابن أنس، وسفيان بن عيينة، ونظراءهما من الأئمة . ولقي الأصمعي، وأبا زيد الأنصاري، وغيرهما من رواة الغريب. وداخلَ العرب، وتردد في محالها. وقدم الأندلس؛ صادرا من سفره؛ فعطب ببحر تدمير؛ فذهبت كتبه؛ ولما قدم إستجة؛ أتاه أهلها يهنئونه بقدومه، ويعزونه عن ذهاب كتبه؛ فقال لهم: "ذهب الخرج، وبقي الدرج". ويعني ما في صدره. وكان فصيحا ضربا من الأعراب، وكان حافظا للفقه، والتفسير، والقراءات؛ له كتاب في تفسير
القرآن قد رأيت بعضه... وقال ابن حارث أن أبا  موسى استقضي على إستجة أيام الأمير عبد الرحمن ابن الحكم)).
2 _  ثم أبو سليمان عبد السلام بن السمح بن نابل بن عبد الله بن يحيون بن حارث بن عبد الله بن عبد العزيز الهواري (ت: سنة 307 ه)؛ من مواطني مورور بالأندلس؛ جال في بلاد المشرق؛ وسكن مدة باليمن؛ وتفقه بمصر للشافعي، حافظا  لمذهبه. وكان يمتاز بالخط الحسن .
3 _  ثم أبو جعفر أحمد بن نصر بن زياد الهواري (ت: سنة 317 أو 319 ه)؛ وهو من فقهاء المالكية المتمكنين، والمبرزين؛ كان ملما بعلم الفرائض؛ قال ابن فرحون أنه قليل الكتب؛ علمه في صدره.
4 _ ثم أبو بكر يحيى بن خلفون الهواري المؤدب (ت: سنة 347 ه)؛ قال عنه المالكي: ((كان من أقرأ أهل زمانه. وكان فاضلا)). ومن خلال ما ذكره المالكي؛ يفهم أنه كان حاد الطبع، سريع الانفعال؛ كما عرف بعداوته الشديدة للمذهب الفاطمي الشيعي.
5 _ ثم أبو الحسن علي بن سعيد بن أحمد الفاسي الهواري (كان حيا سنة 399 ه)؛ فقيه، وراوية
6 _ ثم أبو عبد الله محمد بن سفيان الهواري (توفي بالمدينة المنورة سنة 415 ه)؛ وهو من المشتغلين بعلوم القرآن؛ وله كتاب الهادي في القراءات، وغيره .
7 _ ثم أبو تمام غالب بن محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن نهيك الأشوني الهواري (ت: سنة 440 ه)؛ كان من العلماء المهتمين بعلم الحساب .
8 _ ثم أبو مسلم مؤمن بن فرج الطرابلسي الهواري (ت: سنة 442 ه)؛ وهو من أفاضل الفقهاء بطرابلس .
9 _ ثم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الحاج الهواري يعرف بابن حفَاظ (من أعيان النصف الثاني من القرن الخامس للهجرة)؛ وهو من أهل جزيرة شقر؛ كما أنه ممن لازم أبا سليمان الباجي، وتفقه عنده؛ وكان يميل إلى مذهبه؛ القائل بجواز مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم الكتابة بيده. ولكنه تخلى عن هذا الاعتقاد؛ معلنا توبته؛ بعد أن شاهد حلما أفزعه. وحكايته وردت في الغنية، والتكملة، ونفح
الطيب .
10 _ ثم أبو الطيب عبد المنعم بن من الله بن أبي بحر القيرواني الهواري (ت: سنة 493 ه)؛ كان أديبا، وشاعرا.
11 _ ثم ذو الرئاستين حسام الدولة أبو مروان عبد الملك بن رزين بن هذيل بن خلف ابن لُب بن رزين الهواري (ت: سنة 496 ه)؛ اكتفت بعض المصادر بتلقيبه بالبربري لا غير؛ بينما ينسب ابن حزم  في الجمهرة  بني رزين؛ أمراء السهْلة بالأندلس إلى
هوارة. وكان بنو رزين هؤلاء يستوطنون السهلة التي تمتد بين الثغرين: الأعلى، والأدنى؛ ثم اقتطعوها لأنفسهم، واستبدوا ا أيام جدهم هذيل بن خلف؛ منتهزين فرصة الاضطرابات؛ التي حدثت في أواخر الدولة الأموية. وإذا كان هذيل لا يجيد سوى مهنة القتال، ولغة السلاح؛ فقد نبغ في ذريته ذو الرئاستين أبو مروان عبد الملك؛ الذي أشاد بمناقبه الأدباء، والمؤرخون. فمما قاله فيه الفتح بن خاقان: ((ورث الرياسة من ملوك  عضدوا مؤازِرهم، وشدوا دون النساء مآزِرهم، ولم يتوشحوا إلا بالحمائل، ولا جنحوا للباس إلا في أعنة الصبا والشمائل، وركبوا  الصعاب فذللوها، وابتغوا سببا للنجوم حتى انتعلوها، وملكوا الملك بأيد، وعقلوه من النخوة بقيد؛ وكان ذو الرياستين منتهى فخارهم، وقطب مدارهم؛ شيد بناءهم، وقيد غناءهم؛ رجلا اتخذته البسالة قلبا، وضمت عليه شغافا وخلبا؛ لا يعرف جبنا ولا خوار، ولا يتلو غير سور الندى سورا؛ وكانت دولته موقف البيان، ومقذف الأعيان... وله نظم ونثر ما قصر عن الغاية، ولا أقصر عن تلقي الراية)).
12 _ ثم أبو بكر محمد بن عبد المنعم بن من الله ابن أبي بحر الهواري يعرف بالكماد (كان حيا سنة 527 ه)؛ كان أحد الرواة؛ وهو من أهل فاس؛ كان أبوه قد نزح إليها من القيروان، بعد فتنة أعراب بني هلال .
13 _ ثم أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الأندلسي الهواري (ت: سنة 533 ه)؛ وهو من فحول الشعراء، وعلماء اللغة، والأدب؛ قال فيه ابن الأبار: ((إبراهيم... بن خفاجة الهواري الشاعر، من أهل جزيرة شقر... وكان عالما بالآداب، صدرًا في البلغاء، متقدما في الكتاب والشعراء؛ يتصرف كيف يريد؛ فيبدع، ويجيد؛ ناظما، وناثرًا، ومادحا، وراثيا، ومشببا، ومشبها. كان نزيه النفس؛ لا يكتسب بالشعر، ولا يمتدح رجاء الرفد)). 1 وقال فيه معاصره، وصديقه الفتح بن خاقان: 2 ((مالك أعنَّة المحاسن، وناهج طريقها، العارف بترصيعها وتنميقها، الناظم لعقودها، الراقم لبرودها... تصرف في فنون الإبداع كيف شاء، وأبلغ دلوه من
الإجادة الرشاء؛ فشعشع القول وروقه، ومد في ميدان الإعجاز طلقه؛ فجاء نظامه أرق من النسيم العليل، وآنق من الروض البليل , أما ابن بسام فيفيض ثناء على ابن خفاجة، ويدرج ضمن كتابه عينات شعرية، ونثرية كثيرة لهذا الأديب الجليل. ومن قوله فيه: ((الناظم المطبوع الذي شهد بتقديمه الجميع؛ المتصرف بين حكمه وتحكمه البديع... نشأ ببلاد الجانب الشرقي من الأندلس؛ فلم يذكر معه هناك محسن، ولا لغيره فيه وقت حسن؛ ولا لأعرفه تعرض لملوك الطوائف بوقتنا؛ على أنه نشأ  في أيامهم؛ ونظر إلى افتهم في الأدب، وازدحامهم؛ وهو اليوم بمطلعه من ذلك الأفق؛ يبلغني من شعره ما يبطل السحر، ويعطل الزهر؛ وقد أثبت بعض ما وقع من كلامه؛ فتصفحه؛ تعلم أنه بحر النظام، وبقية الأعلام)). 1 ونقل المقري في نفج الطيب  أيضا مقطوعات كثيرة جدا؛ من أشعار ابن خفاجة؛ كان
يستشهد ا المرة بعد الأخرى. كما قال فيه: ((وأبو إسحاق بن خفاجة كان أوحد الناس في وصف الأار، والأزهار، والرياض، والحياض، والرياحين، والبساتين)). 1 ((وكان صنوبرِي الأندلس أبو إسحاق بن خفاجة؛ وهو من رجال الذخيرة، والقلائد، والمسهب، والمطرب، والمغرب؛ وشهرته تغني عن الإطناب فيه؛ مغْرى بوصف الأار، والأزهار، وما يتعلق ا؛ وأهل الأندلس يسمونه الجَنَّان؛ ومن أكثر من شيء عرف به)).. وأورد المقري خبرا مفاده أن رسولا من الأندلس مثُل أمام سلطان المغرب الأقصى أبي عنان المريني؛ وألقى أبيات ابن خفاجة هذه بين يديه؛ على سبيل الافتخار ببلاده الأندلس. فاستنكر أبو عنان وصف الأبيات للأندلس بجنة الخلد؛ التي لو خيِّر؛ لاختارها؛ فقال أبو عنان: (("كذب هذا الشاعر... وهذا خروج عن رِبقَة الدين؛ ولا أقلّ من
الكذب، والإغراق؛ وإن جرت عادة الشعراء بذلك الإطلاق". فقال الخليلي [الرسول الوافد من الأندلس]: "يا مولانا؛ بل صدق الشاعر؛ لأا موطن جهاد، ومقارعة للعدو وجلاد؛ والنبي صلى الله عليه وسلم؛ الرءوف، الودود، الرحيم، العطوف؛ يقول: الجنة تحت ظلال السيوف".فاستحسن منه هذا الكلام، ورفع عن قائل الأبيات الملام)
14 _ ثم أبو الفضل بن عبد الله بن نزار القابسي الهواري (من أعلام النصف الثاني ما القرن السادس للهجرة)؛ أديب وشاعر؛ وكان في خدمة بني عبد المؤمن؛ إذ ولي خطة الكتابة لديهم .
15 _ ثم أبو يوسف حجاج بن يوسف الهواري (توفي بمراكش سنة 572 ه)؛ وهو عالم وأديب، كان فصيح اللسان، وبليغا.
16 _ ثم أبو علي الحسن بن حجاج بن يوسف الهواري (ت: سنة 598 ه)؛ أصله من جهات بجاية، ويقيم بمراكش؛ وكان من الفقهاء؛ وولي الخطابة بإشبيلية سنة 580 ه.
17 _ ثم ميمون الهواري (من أعيان القرن السادس للهجرة)؛ ذكره ابن الأبار بقوله: ((من سكان قرطبة؛ كان أديبا فقيها؛ وله شعر فيما جرى بين أبي الوليد بن رشد، وأبي محمد بن أبي جعفر؛ في التفضيل بين ا لهيلَلَة والحَمدلَة فضل فيه قول ابن رشد)) .
18 _ ثم أبو موسى عمران بن موسى بن ميمون السلاوي الهواري (توفي بسلا سنة 640 ه)؛ كان من الحفاظ المشتغلين بعلوم التفسير، والعربية، والنحو، والأدب.
19 _ ثم أبو موسى عمران بن موسى بن معمر الطرابلسي الهواري (توفي بتونس سنة 660 ه)؛ فقيه، ولي القضاء بطرابلس، وتونس فكان محمود السيرة.
20 _ ثم أبو القاسم بن عمر بن أبي القاسم الهواري الإسكندي (من أعيان النصف الثاني من القرن السابع للهجرة)؛ فقيه، وهو أخو وجيه الدين منصور بن العمادية لأمه. وهو ممن أجاز لابن جابر الوادي آشي.
21 _ ثم جمال الدين محمد بن سليمان بن عبد الله ابن يوسف الهواري المعروف بابن أبي الربيع (توفي بالقاهرة سنة 673 ه)؛ كان من أفاضل الأدباء .
22 _ ثم أبو علي الحسن بن موسى بن معمر الطرابلسي الهواري (ت سنة 682 ه)، وهو أخو أبو موسى عمران السابق الذكر؛ وكان أبو علي من المستوعبين لعلوم الفقه والأدب، وتعرض في حياته العملية لمحن عديدة في ظل الدولة الحفصية؛ وولي خطة القضاء
في عهد المستنصر الحفصي، ثم خطة العلامة الكبرى، وخطة الأرفاع، والنظر في خزانة الكتب؛ ولكن السلطان سخطه، ونفاه إلى المهدية؛ ثم رضي عنه.
23 _ ثم أبو الحسن نور الدين علي بن يونس بن عبد الله التونسي الهواري (ولد سنة 668 ه)؛ وهو من العلماء الأفاضل، ومن المصنفين؛ شرح أصلي ابن الحاجب.
24 _ ثم منصور بن سليم بن منصور الجزيري الهواري (كان حيا سنة 684 ه)؛ فقيه أجاز لابن جابر الوادي آشي في السنة المذكورة .
25 _ ثم أبو فارس عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد العزيز بن أحمد بن نبيه الجزيري السبتي الهواري (ت: سنة 701 ه)؛ فقيه. وهو من شيوخ محمد المجاري الأندلسي.
26 _ ثم أبو يحيى بن أبي بكر بن برنيق االمجريسي  الهواري (كان حيا سنة 707 ه)؛ وهو من سكان طرابلس؛ وكان فقيها؛ له إلمام ومشاركة في علوم شتى؛ منها: أصول الدين، والفقه.
27 _ ثم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الهواري (كان حيا سنة 707 ه)؛ فقيه، وصوفي من سكان تونس؛ له شعر .
28 _ ثم أبو بكر يحيى بن أبي القاسم بن جماعة التونسي الهواري (ت: سنة 712 ه)؛ فقيه .
29 _ ثم أبو علي عمر بن علي بن قداح التونسي الهواري (توفي بعد عام 730 ه)؛ إمام من أئمة الفقه المالكي؛ ومن المختصين بالفتيا؛ وولي قضاء الجماعة بتونس؛ فكان حميد الذكر؛ قام بإعداد بعض التقييدات في بعض المسائل.
30 _ ثم أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن يوسف بن كثير المنستيري الهواري (توفي في تونس بالطاعون سنة 749 ه)؛ وهو فقيه مالكي، ومن الحفاظ، ضليع في علوم: الأصول، والعربية، والبيان، والحديث، والكلام؛ ولي قضاء الجماعة بتونس، فكان
شديدا في أحكامه؛ وأنجز شرحا مفيدا لمختصر ابن الحاجب؛ وهو شرح جامع الأمهات لابن الحاجب؛ في فقه، والفتوى .
31 _ ثم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الهواري المعروف بابن جابر (توفي في إلبيرة سنة 780 ه)؛ وهو من المرية. قال فيه ابن الخطيب: ((رجل كفيف البصر، مدلٌ على الشعر، عظيم الكفاية والمنة، على زمانته. رحل إلى المشرق؛ وتظاهر برجل من أصحابنا يعرف بأبي جعفر الإلبيري؛ صارا روحين في جسد؛ ووقع الشعر منهما بين لَحي أسد، وشمَّرا للعلم وطلبه؛ فكان وظيفة الكفيف النظم، ووظيفة البصير الكَتْب؛ وانقطع الآن خبرهما)). 1 وأضاف المقري إلى هذه الترجمة: 2 ((ودخل مصر والشام؛ واستوطن حلب؛ وهو صاحب البديعية المعروفة ببديعية العميان؛ وله أمداح نبوية كثيرة، وتواليف؛ منها: شرح ألفية ابن مالك، وغير ذلك، وله ديوان شعر، وأمداح نبوية في غاية الإجادة)). قام أيضا بشرح ألفية ابن المعطي الزواوي.
32 _ ثم أبو عبد الله محمد بن عمر الهواري (توفي بوهران سنة 843 ه)؛ وهو الولي الصالح المخصوص بالزيارة في مدينة وهران. ألف منظومة غير معربة عرفت باسم سهو والتنبيه؛ انكب على تصحيحها عروضيا، ولغويا الفقيه أبو زيد عبد الرحمن المقلش؛
ولما أخبر أبو عبد الله الهواري بذلك أجابه: ((هذا السهو يقال له سهو المقلش؛ أما سهوي فهو سهو الفقراء؛ إنما ينظرون فيه إلى المعنى؛ ومن أين العربية، والوزن لمحمد الهواري؛ بل سهوي يبقى على ما هو عليه)). 1 ويفهم  بالطبع  من هذا أنه تعمد كتابته ذا الشكل غير المعرب، ولا الموزون؛ لكي تستفيد منه العامة. وله أيضا التسهيل، والتبيان، وتبصرة السائل.
33 _ ثم أبو محمد عبد السلام الفاسي الهواري (ت: سنة 1328 ه)؛ وهو من فقهاء المذهب المالكي؛ ولي القضاء؛ وله بعض المؤلفات؛ منها: كتاب شرح وثائق البناني.
34 _ ثم أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد الهواري كان فقيها، وراوية، ومحدثا وكاتبا بليغا.

_________________________________________________
هذا ما أمكن إدراجه عن رجال العلم، والأدب من قبيل هوارة أصلا؛ أما أعلام السياسة، والحكم منهم فهم: ..
35 _ عبد الواحد بن يزيد الهواري (ت: سنة 124 ه)؛ وهو قائد الصفرية الزاحفين على القيروان؛ في السنة التي ولي فيها حنظلة ابن صفوان الكلبي؛ فانتهت ثورته بالفشل، إذ قتل هو، وعدد كبير من أنصاره.
36 _ ثم عياض بن وهب الهواري (كان حيا سنة 196 ه)؛ قاد ثورتين على أمراء القيروان: الأولى سنة 179 ه؛ ضد هرثمة بن أعين، أما الثانية فضد الأمير إبراهيم بن ألأغلب، وابنه عبد الله.
37 _ ثم مجاهد بن مسلم الهواري (من أعلام النصف الأول من القرن الثاني للهجرة)؛ وهو أحد قادة عبد الرحمن بن حبيب؛ المتغلب على القيروان.
38 _ ثم أبو يحيى بن قَرياس الهواري (ت: سنة 156 ه )؛ ثار على يزيد بن حاتم والي إفريقية؛ ولكنه لم يفلح؛ وقتل مع عدد من أنصاره الهواريين، والزناتيين والنفوسيين.
39 _ ثم وزواوة بن نعم الحلفاء الهواري (كان حيا سنة 212 ه)؛ وهو من القادة الذين أرسلوا لغزو صقلية.
40 _ ثم أصبغ بن وكيل الهواري المعروف بفرغلوش (ت: 216 ه)؛ جاء هذا القائد البحري مع رفاق له من متطوعي الأندلس. ولما وصل وجد جيش المسلمين في صقلية في حالة سيئة؛ فكان نجدة إلهية إليهم. وبشروط منه سلمت إليه قيادة المسلمين بالكامل؛ منعا للتضارب، والتناقض؛ ولكنه لم يدم طويلا؛ إذ مات بوباء الطاعون؛ الذي اجتاح صقلية، ومات منه كثير من المسلمين.
41 _ ثم زنون (ذي النون) بن سليمان بن السمح بن وردحيقن الهواري؛ وقد سماه المؤرخون العرب في البداية دنون، ثم ذي النون فيما بعد (توفي بأقليش سنة 274 ه)؛ وهو جد بني ذي النون ملوك طليطلة في زمن الطوائف. كان في بداية أمره بحصن أقليش؛
قاعدة كورة شنتبرية؛ حيث أسند إليه السلطان محمد ابن عبد الرحمن بن الحكم إدارة شئون قومه، ومن سكن كورة شنتبرية. وذا بدأ شأم في الرياسة والملك. وكان أول من دخل من هذه الأسرة إلى بلاد الأندلس جدهم سليمان بن السمح.
42 _ ثم الأمير موسى بن زنون (ذي النون) بن سليمان بن السمح بن وردجيقن الهواري (ت: سنة 295 ه)؛ يعتبر هو المؤسس الأول لإمارة بني ذي النون في بلاد الأندلس؛ ولي إمارة شنتبرية بعد وفاة أخيه أبي جوشن؛ الذي لم يدم حكمه طويلا؛ حيث عاجلته
المنية. وكان من قبل هو وأخيه رهينتين لدى محمد بن عبد الرحمن بقرطبة؛ ضمانا لطاعة أبيهما زنون. ولما ولي موسى إمارة شنتبرية؛ شرع في التطلع للاستبداد؛ وانتهز فرصته في عهد عبد الله ابن محمد الأموي؛ فكان له ذلك؛ وبقي حتى وفاته.
43 _ ثم الأمير الفتح بن موسى بن زنون (ذي النون) ابن سليمان بن السمح الهواري (ت: سنة 303 ه)؛ خلف والده في الاستبداد بحصن أقليش بالأندلس، وقتله واحد من أتباعه؛ غدرا أمام طليطلة.
44 _ ثم يحيى بن موسى بن ذي النون الهواري (ت: سنة 325 ه)؛ كان من ولاة الدولة الأموية؛ ولكنه أخذ في قطع الطرق، والتعرض للناس؛ فأرسل الأمير عبد الله بن محمد الأموي جيشا لمطاردته؛ فقبض عليه؛ ثم صفح عنه الناصر؛ فانصلح حاله.
45 _ ثم الأمير مطرف بن موسى بن ذي النون الهواري (ت: سنة 333 ه)؛ في البداية أقطعه أبوه  الأمير المستبد على بني أمية  حصن وبذة؛ ولما اعتلى عبد الرحمن الناصر لدين الله عرش الخلافة؛ أعلن الأمير مطرف ولاءه؛ فأقره الناصر في إمارته؛ ثم
أضاف إليه أغلب الحصون والقرى في مقاطعة شنتبرية؛ وظل محافظا على العهد، والطاعة إلى يوم وفاته. غير أنه جاء في القطعة التي حققها عبد الرحمن علي الحجي لكتاب المقتبس؛ أن الخليفة المستنصر بالله أقر لمطرف بن إسماعيل إمارة وبذة وبقية الحصون في
عام 363 ه؛ مما يعني أن المطرف لم يمت في سنة 333 ه؛ كما ذكرت مصادر أخرى.
46 _ ثم عبد الرحمن بن عامر بن ذي النون الهواري (من أعلام النصف الثاني من القرن الرابع للهجرة)؛ حكم في عهد الحاجب لمنصور محمد بن أبي عامر؛ وكان مستبدا بنواحي شنتبرية؛ على نهج أسلافه من بني ذي النون. ولما استنجد به سكان طليطلة؛ لصد
جور واليهم عبد الملك بن متيوه؛ بعث إليهم ولده إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذي النون؛ الذي استولى على المدينة، وأحسن السيرة فيهم.
47 _ ثم الظافر إسماعيل بن عبد الرحمن بن عامر ابن ذي النون الهواري (ت: سنة 429 أو 435 ه)؛ سار سيرة حسنة في حكم طليطلة؛ ثم أضيفت إليه قلعة كونكة؛ وقد أخذ عليه ابن حيان  كما نقل صاحب الذخيرة  ميله إلى البخل، ((والكلف بالإمساك، والتقتير في الإنفاق)) بالإضافة إلى سبقه لإعلان الخلاف والفرقة، والتطرف.
48 _ ثم هذيل بن خلَف بن ُلب بن رزين الهواري المعروف بابن الأصلع (من أعلام أوائل القرن الخامس للهجرة)؛ نقل كل من: ابن عذاري، وابن الخطيب عن ابن حيان خبر هذيل هذا بقولهما هو: ((صاحب السهلة؛ متوسطة ما بين الثغرين الأعلى والأدنى؛ من قرطبة. وكان من أكابر برابر الثغر؛ ورث ذلك عن سلفه. ثم سما لأول الفتنة إلى اقتطاع عمله، والأمارة بجماعته، والتشبه بجاره إسماعيل بن ذي النون؛ في الشرود عن سلطان قرطبة. فاستوى له من ذلك ما أراد؛ هو وغيره؛ إلا أنه كان مع تعززه على هشام؛ لم يخرج عن
طاعته؛ ولا وافق منذرا، وأصحابه على التمالؤ عليه؛ إلى أن ظفر سليمان شام المؤيد؛ المخلوع آخر القوم بقرطبة؛ فسلك مسلكهم. ورضي منه بذلك سليمان؛ وعقد له على ما في يده؛ لعجزه عنه... فسلم من معرة الفتنة أكثر وقته، وتخطته الحوادث لقوة سعده؛ واقتصر مع ذلك على ضبط بلده المرسوم بولاية والده؛ وترك التجاوز لحده، والامتداد إلى شيء من أعمال غيره. فاستقام أمره، وعمر
بلده، وأنظر بعد جمهور الثوار بالأندلس مدة  الحياة. وليس في بلد الثغر أخصب بقعة من سهلته المنسوبة إلى بني رزين سلفه؛ لاتصال عمارا؛ فكثر ماله؛ إذ ناغى جاره، وشبيهه إسماعيل بن ذي النون في جمع المال؛ ونافسه في خلال البخل، وفرط القسوة... وكان بارع الجمال، حسن الخلق، أرفع الملوك همة في اكتساب الآلات... وتصير أمره إلى الحاجب ذي الرياستين أبي مروان عبد الملك بن رزين ابن هذيل؛ حسام الدولة. وعندئذ احتفل مجدهم، وبلغ النهاية في الإشراف نجدهم)). 1 وبعد وفاة هذيل خلفه ابنه عبود بن هذيل؛ ولما توفي  ولي بعده عبد الملك.
49 _ ثم الأمير المأمون أبو زكرياء يحيى بن إسماعيل ابن عبد الرحمن بن عامر بن ذي النون الهواري (ت: سنة 460 أو 467 ه)؛ وهو من ملوك الطوائف ببلاد الأندلس؛ تولى  بعد وفاة والده  على طليطلة؛ وتزاحم مع ابن هود على وادي الحجارة؛ فتقاتلا؛ واستعان كل منهما بالنصارى ضد خصمه؛ مما أدى إلى تخريب بلادهما من طرف النصارى. واستمرت الحرب سجالا بينهما؛ حتى وفاة ابن هود. عندها.. تمكن يحيى بن ذي النون من إخضاع شرق الأندلس كله تحت سلطانه؛ إلى أن مات بطليطلة. وقال فيه أبو محمد الحجاري في كتاب المغرب: ((لم يكن فيهم (بنو ذي النون) أعظم قدرا، ولا أشهر ذكرا منه؛ اجتمع في مجلسه أبو عبد الله محمد بن شرف؛ حسنة القيروان، وعبد الله بن خليفة المصري؛ الحكيم (الشاعر)، وأبو الفضل البغدادي؛ الأديب (محمد بن عبد الواحد الدارمي). ولم يجتمع عند ملك من ملوك الأندلس ما اجتمع عنده من الوزراء والكتاب الجلة؛ منهم: أبو عيسى بن لبون (الأديب الشاعر والوزير
القائد)، وابن سفيان (أبو محمد الشاعر البليغ)، وأبو عامر بن الفرج (الوزير الشاعر)، وأبو المطرف بن مثنى)).
50 _ ثم حفيده القادر يحيى بن إسماعيل بن المأمون ابن يحيى بن ذي النون (توفي مقتولا في بلسية سنة 481 أو  485 ه)؛ لم يسر سيرة أسلافه؛ فكان سيئ الرأي؛ فانتهى أمره بالقتل؛ والوصول بدولته إلى السقوط في يد المرابطين.
51 _ ثم يعقوب بن يوسف بن حيون الهواري (من أعلام النصف الأول من القرن الثامن للهجرة)؛ ولاه السلطان العبد الوادي أبو حمو الأول سنة 710 ه قائدا على بني توجين؛ بعد إخضاعهم.

منقول من كتاب القبائل الأمازيغية لـ(بوزياني الدراجي) بتصرّف .. 

من هو نسب هوارا ؟؟؟ (2)

أوريغةوهم أبناء أوريغ بن برنس؛ الذي خلف أربعة من الأبناء؛  هم: قلدن، ومغر، وملد، وهوار.
وتفرعت عن هؤلاء الأبناء بطون كثيرة. فمن بطون قلدن: بيانة، وفل، وقمصانة، وورسطيف. ومن مغر:
زمور، وكبا، وكركودة، وماواس، ومنداسة، وسراي أو (مسرات)، وورجين. ومن بطون ملد: أسيل،
سطات أو (سطط)، ومليلة، ومسراتة، ونيفن، وورفل؛ وهؤلاء جميعهم من أبناء لهان ابن ملد. أما بطون
هوار فهم كثيرون؛ وقد التحقت م بطون أخرى من اخوم؛ أبناء أوريغ، ومن أقارم البتر؛ مثل
أبناء أداس بن زحيك بن مادغيس الأبتر؛ بعد أن تزوج أوريغ أم أداس المسماة تصكي العرجاء. وأهم
بطون هوارة هي: زكارة، ومجريس، ومسلاتة، وغريان، وورغة، وبنو كسي، ولشوة، وهكارة أو (هقارة)،
وهيوارة، وورتاكط. وقد اختار بعضهم حياة الاستقرار، وسكنى المدر؛ بينما فضل آخرون حياة
البدو، والتجوال في قفار إفريقية، والمغرب الأوسط. وقد لعبت هوارة أدوارا هامة في الثورات التي اشتعلت
بربوع المغرب مثل: ثورات الإباضية على ولاة  القيروان، وثورة أبي يزيد على الدولة الفاطمية. وانتهى
م الحال؛ بعد مقتل أبي يزيد إلى الشتات، والضياع؛ بسبب حملات الانتقام، والتصفيات التي سلطت عليهم؛
من طرف الدولة الفاطمية.مرور الزمن.. أضحت بقاياهم في عداد القبائل الغارمة. وفي عهد ابن خلدون كانوا منتشرين
في ربوع إفريقية، والمغرب الأوسط؛ منهم المنتجعون في القفار، ومنهم المستقرون بالأرياف. وذكر ابن خلدون
بعض أسماء أفخاذهم؛ في تلك الفترة الزمنية؛ مثل:المثالينة، وقيصرون، ونصورة، وترهونة، وورقلة (وهم
غير واركلا)، ومجريس، ومسراتة. ويقول أماختلطوا بعرب سليم، وهلال؛ واندمجوا معهم؛ حتى
أصبح من الصعب التفريق بينهم في الزي، واللغة، أو أسلوب العيش. وأضحوا يعمرون ضواحي إفريقية،
ويملكون الشاء، والبقر، ويمتطون الخيل. أما علاقتهم بالدولة  آنئذ  فيمكن حصرها في إعطاء الجباية
للدولة، وتقديم حصة من المقاتلين؛ المفروضة عليهم من طرف السلطان. على أنه كان لرؤسائهم كلمة
مسموعة؛ في بلاط الدولة؛ كما كان الحال بالنسبة
لبقية رؤساء القبائل البدوية الأخرى.

الخميس، 26 يونيو 2014

من هي قبيلة هوارا (هوارة) الامازيغية ؟

هوّارةُ البَربـرُ البَرانِـسُ:
      قال أبو محمّد عليّ ابن حزم الأندلُسي الظّاهريّ: فولد برنُس: كُتامة  وصنهاجة وعجّيسة ومَصمُودة وأوربَة وأزداجَة وأوريغ إهـ. وقال أبو زَيد  وليّ الدين عبد الرحمن بن خلدون الحضرميّ الإشبيليّ الأنلُسيّ الْمالكيّ:  وزاد سابق بن سليمان وأصحابه: لَمطَة وهسكورة وگ
زولة [Gazzula] إهـ. قال ابن حزم: ويقال إن صنهاج ولَمط إنَّما هُما ابنا امرأةٍ يقال لها تَزُگّي [Tazugg’i]،  لا يُعرف لَهما أب، تزوجها أوريغ فولدت له هوار، فهم إخوة لأُِمّ إهـ.  وقال أيضا: وزعم قومٌ في أوريغ أنّه ابن خبور بن المثنى بن المسور، من  السّكاسك من كندة، وذلك كُلّه باطل إهـ. قال ابن خلدون: وقال الكلبي أنّ  كُتامة وصنهاجة ليستا من قبائل البربر، وإنّما هما من شعوب اليمانية،  تركَهُما أفريقش بن صيفي بأفريقية مع من نزل بها من الحامية إهـ. وقد دحض  ابن حزم هذه الرّواية أيضا، كما دحَضَ الرّوايَة التي تقول إنّ برّ جد  البربر، هو ابن قيس عيلان، فقال: هذا باطل، لا شك فيه. وما علم النّسابون  لقيس عيلان ابناً اسمه برّ أصلاً. ولا كان لحمير طريق إلى بلاد البربر، إلا  في تكاذيب مؤرخي اليمن إهـ. وقال ابن حزم أيضاً: وولد أوريغ: هوار وملّد  ومَغّر وقلدن، فولد ملّد بن أوريغ: سطط وورفل وأسيل ومسراتة، ويقال لهؤلاء:  لَهّانة. وولد مَغّر بن أوريغ: ماوس وزمّور وكبّا ومصراي. وولد قلدَن بن  أرويغ: قمصاتة وورسطيف وبيانة وبلّ إهـ. قال ابن خلدون: وزاد سابق المطامطي  وأصحابه [في بطون قلدن]: ورجين ومنداسة وگرگودة إهـ. قال اليعقوبي: وهوارة  يزعمون أنهم من البربر القدم، وأن مزاتة ولواتة كانوا منهم فانقطعوا عنهم،  وفارقوا ديارهم، وصاروا إلى أرض برقة وغيرهم. وتزعم هوّارة أنهم قوم من  اليمن، جهلوا أنسابهم إهـ. قال ابن حزم: ومن قبائل هوّارة: گهلان ومليلة  إهـ. قال ابن خلدون: وأما بطون هوّارة فكثير، وأكثرهم بنو أبيه أوريغ،  اشتهروا نسبة لشهرته وكبر سنّه من بينهم فانتسبوا جميعا إليه إهـ. وقال  أيضا: ويُقال: إنّ مليلة من بطونهم. وعند نسابة البربر من بطونهم: غريان  وورغة وزگّاوة [Zaggawa،  زغّاوة] ومسلاتة ومَجريس. ويقال: إن ونّيفن منهم. ومجريس لهذا العهد  ينتسبون إلى ونيفن. وعند سابق وأصحابه أن بني گهلان من ورجين إحدى بطون  مغّر، وأن من بطون بني گهلان: بني كسي وورتاگط Urtagut ولشّيوة وهيوارة. وأمّا بطون أَداس بن زحيگ بن مادغيس الأبناء الذين دخلوا  في هوّارة فكثير. فمنهم: هرّاغة وترهُنة ووشتاتة وأندارة وهنزونة وأوطيطة  وصنبرة. هؤلاء باتفاق من ابن حزم وسابق وأصحابه إهـ.
     ونذكر الآن تفصيل قبائل هَوّارة وفروعها ومواطنها وماضيها وحاضرها:
      هوّارة، هم من أكبر القبائل البربرية، وأوسعها بطونا، وأكثرها انتشارا في  بلاد المغربين (الجزائر والمملكة المغربيّة) وإفريقيَة (تونُس)، بل ومصر،  لا بل والشّام ... ويُنسبون إلى أبيهم: هوّار، وبالبربريّة: أَهَوّار،  وبلهجة التوارگ (الطّوارق) في الجنوب: أَهَگّار، وهو ابن أوريغ بن برنس بن  برنس بن بَرّ بن سفگو Sefgou بن أبزج بن حناح بن وليل بن شراط بن تام بن دويم بن دام بن مازيغ بن هراك  بن هريك بن بديان بن .. بن كنعان بن حام بن نوح-عليه السلام-بن لَمَك بن  متوشالَح بن خنوخ (إدريس)-عليه السّلام-بن يارد بن مَهَلاليل بن قينان بن  أنوش-وهو يانش-بن شيث (هبة الله)-عليه السّلام-بن آدم-عليه السّلام-.
      قال ابن خلدون: وكانت مواطن الجمهور من هوّارة هؤلاء، ومن دخل في نسبهم من  إخوانهم البرانس والبُتر لأوّل الفتح بنواحي طرابلس وما يليها من برقة كما  ذكره المسعودي والبكري. وكانوا ظواعن [أي: رُحلاً] وآهلين [أي: مُستقرّين]  إهـ. وذكر الكاتب العسكري الفرنسي Carette،  أنّ أوريغة [أجداد هوّارة] هُم سُكّانُ أفريقية الأصليون، وأنّ القرطاجيين  شتّتوهُم بعد هجرتهم من ليبيا الشّرقيّة، ثُمّ تحالفوا مع قبائل نفوسة،  وأنّهم هم من سَمّى أفريقية بهذا الإسم إهـ. واستناداً للمؤرّخ اليهودي Nahum Slouschz،  فإِنّهُ في نهاية (القرن 3م) أدّت هجرة قبائل زناتَة إلى دفع قبائل هوّارة  ونفوسَة إلى حدود جبل أوراس إهـ. وكان في هوّارة من هُم على دين اليهود  قبل الفتحِ الإسلامي، ولأوّل الفتح كانوا من أوائل من اعتنَقَ الدّينَ  الحقّ، ومن أوائل المرتدين عنه، وانتشرت عندهم بعد ذلكَ الخارجيّة  (الإباضية)، مثل سائر البربر، من نفوسة ومُزاب وزواغَة ولواتَة ووارگلانWareglan ولَمّاية ...، وحاربوا الأمويين والأغالبة عُمّال العباسيين ... وكان  هوّارة أحلاف زَنَاتَة الأوفياء، يُساكنونهم في كثير من مناطق بلاد المغرب،  حتّى إنّه ما وُجِدَ تَمركُزٌ لأُمّة من زَنَاتَة، إلا وكانت معهم أُمّة  من هوّارة، من أجل أنّ أمّ هوّار المسماة تَصُگِّي (تَزُگِّي) العرجاء، هي  بنت زحيگ بن مادغيس الأبتر، وزحيگ هذا هو الجد الثاني لأَِجانا والدِ  زَنَاتَة.
      وحَملت عِدّة مناطق في شمال أفريقية أسماء بطونٍ من هوّارة، ومن اندرج  فيهم من بني أَوْريغ وبني أَداس، وهذه البطون هي: منداس ومليلة وورفلة  ومسراتة وغريان وورغة وزغّاوة (زگاوة) وزگارة ومسلاتة ومَجريس وترهونة  وهرّاغة. منـداس: حملت اسمهم الهضبة الكبيرة الواقعة بالضفة اليمنى لوادي  مينة، رافد وادي شلف، أين توجد إلى اليوم مدينة بهذا الإسم، وتحتلها قبيلة  فليتة، من بني مالك، من زغبةَ العربِ الهلاليّين؛ مليلـة: حملت اسمهم مدينة  تقع في جنوب غربي قسنطينة (عين مليلة)، رُبما كانت من مواطنهم، خاصة وأن  المدينة داخلة في وطن هوّارة؛ ورفلـة: حملت اسمهم منطقة تقع في جنوب شرقي  طرابلس، فيها بقاياهم؛ مسراتـة: حملت اسمهم مدينة تقع في جنوب شرقي طرابلس،  فيها بقاياهم؛ غريـان: حمل اسمهم جبل يقع في جنوب غربي طرابلس، فيه  بقاياهم؛ ورغـة (تَورغة): حملت اسمهم مدينة تقع في جنوبي مسراتة؛ زغّـاوة:  اسم ثان لإقليم إندي بتشاد، واسم لقرية بإقليم دارفور، الواقع شمال غرب  السّودان؛ زگّارة (أَزگار Azgar،  أَجَر): حملت اسمهم منطقة تقع في جنوب شرق الجزائر (تاسيلي-ن-اَجر،  تاسيلي-ن-اَزگار)، فيها بقاياهم؛ مسلاتـة: حمل اسمهم جبل يقع شرقي جبل  نفوسة، وجنوب غربي طرابلس، فيه بقاياهم؛ مَجريـس: حملت اسمهم ناحية من قرية  زرَنْجور، من قرى طرابلُس؛ ترهونـة: حملت اسمهم مدينة تقع في جنوب شرقي  طرابلس، فيها بقاياهم، وتحمله قبيلة من قبائل المرابطين في ليبيا أيضا؛  هـرّاغة: حملت اسمهم منطقة تقع في جنوب غرب طرابلس، فيها بقاياهم.
     --هوَارة طرابلس وبرقة (ليبيـا):  ذكر اليعقوبي في (القرن 9م) أنّ ديار هوّارة طرابلُس تبتدئ من تَوَرغة  شرقا، فقال: ومن آخر عملِ برقة من الموضع الذي يُقال له تَوَرْغَة إلى  أطرابلُس ست مراحل، وينقطع ديار مزاتة من تَوَرغَة ويصير في ديار هوارة،  فأول ذلك ورداسة، ثم لبدة وهي حصن كالمدينة على ساحل البحر إهـ. وذكر بعض  بُطون هوّارةَ، فقال: بطون هوارة يتناسبون كما تتناسب العرب، فمنهم: بنو  اللّهّان ومليلة وورسطيفة. فبطون اللّهان: بنو درما وبنو مرمزيان وبنو  ورفلة وبنو مسراتة، ومنازل هوارة من آخر عمل سرت إلى أطرابلس إهـ. ولم يذكر  ابن حزم بني درما وبني مرمزيان في بطون لَهّانة، وذكر بدلهم: سطط وأسيل،  فيُحتمَلُ أن تكون البُطونُ التي ذكرَها اليعقوبي بطوناً ثانويّةً، أو  العَكسُ هُوَ الصّحيح. وذكر البكري من بطون هوّارة في (القرن 11م): بني  تادرميت [بنو درما، عند اليعقوبي]، فذكر أنّ مواطنهم تقع غربي بني زمّور من  نفوسة، وأنّ لهم ثلاث قصور، وأنّ مدينة جادو تقع في مواطنهم. وذكر من بطون  هوّارة أيضا: فزّانة وبني گِلدِن [بنو قلدن، عند ابن حزم وابنِ خلدون]،  فَذكر أنّ مواطنهم تقع في تامرمة، جنوبي جبال تَرغين، الواقعة شمالي حوض  فزّان. وذكر الإدريسي في (القرن 12م) قرية غربي مسراتة، تنسب إلى ابن  مثكود، يقال لها: سويقة، فقال: ويسكن حولها وبِها قبائل من هوّارة، برابر،  تحت طاعة العرب إهـ. وذكر مدينة لبدة العريقة، فقال: وكانت مدينة لبدة  كثيرة العمارات مشتملة الخيرات، وهي على بعد من البحر، فتسلّطت العرب عليها  وعلى أرضها، فغيرت ما كان بها من النعم، وأجلت أهلها إلى غيرها، فلم يبق  الآن منها بها إلا قصران كبيران، وعُمّارُهُما وسُكّانُهُما قومٌ من هوارة  البربر إهـ. وذكر مدينة زلّة، الواقعة في حوض فزّان، فقال: ومن أوجلة إلى  مدينة زلّة عشر مراحل غرباً، وهي مدينة صغيرة ذات سوق عامرة، وبها أخلاط من  البربر من هوارة إهـ. وذكر ابن خلدون تفصيلا للجبال الواقعة جنوبي طرابلس،  فقال: (وأعلم) أنّ في قبلة قابس وطرابلس جبالاً متصلاً بعضها ببعض من  المغرب إلى المشرق، فأوّلها من جانب الغرب جبل دمّر يسكنه أمم من لُواتة  ويتصلون في بسيطه إلى قابس وصفاقس من جانب الغرب، وأمم أخرى من نفوسة من  جانب الشرق. وفي طوله سبع مراحل، ويتصل به شرقاً جبل نفوسة تسكنه أمة كبيرة  من نفوسة ومغراوة وسدراتة، وهو قبلة طرابلس على ثلاث مراحل عنها. وفي طوله  سبع مراحل. ويتصل به من جانب الشرق جبل مسلاتة، ويعتمره قبائل هوّارة إلى  بلد مسراتة ويفضي إلى بلد سرت وبرقة وهو آخر جبال طرابلس. وكانت هذه الجبال  من مواطن هوّارة ونفوسة ولواتة. وكانت هنالك مدينة صغيرة: بلد نفوسة، قبل  الفتح. وكانت برقة من مواطن هوّارة هؤلاء إهـ. وذكر الحسن الوزّان (ليون  الأفريقي) جبل غريان في (القرن 16م)، فقال: غريان جبل مرتفع بارد طوله نحو  أربعينَ ميلا، يفصلُه عن باقي الجبال بعض المساحات الرّمليّة، ويبعد عن  طرابلُس بنحو خمسينَ ميلا .. لكنّ سُكَّان غريان كانوا دائما مُستَغَلّين  من قِبَلِ الأعراب وملوك تونس. ولهُم قُرى عديدة تبلغ مائة وثلاثين تقريبا  إهـ. وقال فرج عبد العزيز نجم-في: الهجرات المتعدّدة للقبائل اللّيبيّة-:  فعرفت تونس الهجرات الليبية منذ الأمد، وازدادت مع المد الإسلامي سواء كانت  بالقبائل البربرية التي نزحت إليها من ليبيا بعد الفتح الإسلامي أو تلك  التي كانت تحت وطأة زحف بني هلال وسليم كما حدث مع قبيلة هوارة التي أجليت  عن منازلها في قصور بني خيار، شمالي مسلاتة، جراء الزحف العربي ونزلت في  المحرس بتونس ما بين قابس وصفاقس إهـ.
      وكانت بلاد ودّان وفزّان وكوّار، من مواطن هوّارة أيضاً. فأمّا ودّان،  فبلاد واسعة يحدها البحر المتوسط من الشمال الغربي، وقد ذكرها اليعقوبي،  فقال: ومن أعمال برقة المضافة إليها ودان، وهو بلد يؤتى من مفازة، وهو مما  يضاف إلى عمل سرت. ومن مدينة سرت إليه مما يلي القبلة خمس مراحل إهـ. وذكر  ياقوت-نقلا عن البكري-بلاد ودّان، فقال: وَدان مدينة في جنوبي إفريقية  بينها وبين زويلة عشرة أيام من جهة إفريقية ولها قلعة حصينة وللمدينة دروب  وهي مدينتان فيهما قبيلتان من العرب سهميون وحضرميون فتسمى مدينة السهميين  دلباك ومدينة الحضرميين بوصى وجامعهما واحد بين الموضعين وبين القبيلتين  تنازُعٌ وتنافس يُؤدي بهم ذلك مراراَ إلى الحرب والقتال وعندهم فقهاءُ  وقراءُ وشعراءُ وأكثر معيشتهم من التمر ولهم زرع يسير يسقونه بالنضح وبينها  وبين مدينة تاجرِفت ثلاثة أيام، والطريق من طرابلس إلى ودان يسير في بلاد  هوارة نحو الجنوب في بيوت من شعر، وهناك قُرَيَّاتٌ ومنازلُ إلى قصرِ ابنِ  ميمونَ من عمل طرابلس، ثم تسير ثلاثة أيام إلى صنم من حجارة مبني على ربوة،  يُسمى: گُرزة [Gurza]،  ومن حواليه من قبائل البربر يقربون له القرابين ويستسقون به إلى اليوم  ومنه إلى ودان ثلاثة أيام. وكان عمرو بن العاص بعث إلى ودان بسر بن أبي  أرطاه وهو محاصر لطرابلس، فافتتحها في سنة 23هـ (644م)، ثم نقضوا عهدهم  ومنعوا ماكان قد فرضه بسر عليهم، فخرج عُقبة بن نافع بعد معاوية بن حُدَيج  إلى المغرب في سنة 46هـ (666م)، ومعه بسر بن أبي أرطأة وشريك بن سحيم، حتى  نزل بغدامس من سرت، فخلف عقبة جيشه هناك واستخلف عليهم زهير بن قيس  البلَوي، ثم سار بنفسه في أربعمائة فارس وأربعمائة بعير بثمانمائة قربة  ماءٍ حتى قدم ودان فافتتحها، وأخذ ملكها فجدع أنفه، فقال: ((لم فعلتَ هذا  وقد عاهدتُ المسلمين))، قال: ((أدباً لك إذا مسست أنفك ذكرتَ فلم تحارب  العرب)). واستخرج منها ما كان بسر فرض عليه وهو ثلثمائة وستون رأساً إهـ.  وذكرَ De Slane أنّ ربوة گُرزَة، تقعُ على نهرٍ بنفسِ الإسم، يقعُ في منتصف الطّريق من  طرابلُس إلى ودّان، وأنّ الشّاعرُ الأفريقيّ اللاّتينيّ، كوريپوس، كانَ قَد  ذكرَ أنّ گُرزة باسم: گُرزِل Gurzil،  وذكرَ أنّهُ ابنُ أَمون. وذكر الإدريسي ساكني ودّان، فقال: وكان الملك في  أهلها ناشئاً متوارثاً إلى أن جاء دين الإسلام، فخافوا من المسلمين فتوغلوا  هرباً في بلاد الصحراء وتفرقوا، ولم يبق بها الآن إلا مدينة داود، وهي  الآن خراب ليس بها إلا بقايا قوم من السودان معايشهم كدرة وأمورهم نكدة،  وهم في سفح جبل طنطنة إهـ. وجبل طنطنة هو جبل تاسيلي ناَجر (تاسيلي  ناَزگار